عبد الوهاب الشعراني

32

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

فانقلب الزورق والناس ينظرون فغرقوا حتى رئيس المركب فقيل له ما بال الرئيس ؟ فقال قد حمل الفساق . وأخرجوا سهل بن عبد اللّه رضي الله عنه من بلده إلى البصرة ونسبوه إلى قبائح وكفروه ولم يزل بالبصرة إلى أن مات بها هذا مع علمه ومعرفته واجتهاده وذلك أنه كان يقول التوبة فرض على العبد في كل نفس فتعصب عليه الفقهاء في ذلك لا غير ، وقتل حسين الحلاج بدعوة عمرو بن عثمان المكي وذلك أنه كان عنده جزء فيه علوم الخاصة من القوم فأخذه الحسين فقال عمرو من أخذ هذا الكتاب قطعت يداه ورجلاه فكان كذلك وإنما كان بتكفيره تسترا على دعوة عمرو كما سيأتي عن ابن خلكان . وشهدوا على الجنيد رضي الله عنه حين كان يقرر في علم التوحيد ثم إنه تستر بالفقه واختفى مع علمه وجلالته وأخرجوا محمد بن الفضيل البلخي رضي الله عنه بسبب المذهب كما سيأتي في ترجمته وذلك أن مذهب أصحاب الحديث فقالوا له لا يجوز لك أن تسكن في بلدنا فقال لا أخرج حتى تجعلوا في عنقي حبلا وتمروا بي على أسواق المدينة وتقولوا هذا مبتدع نريد أن نخرجه ، ففعلوا به كذلك وأخرجوه . فالتفت إليهم وقال نزع اللّه تعالى من قلوبكم معرفته فلم يخرج بعد دعائه قط من بلخ صوفي مع كونها كانت أكثر بلاد الله تعالى صوفية ، وعقدوا للشيخ عبد اللّه بن أبي حمزة رضي الله عنه مجلسا في الرد عليه حين قال أنا أجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة فلزم بيته فلم يخرج إلا للجمعة حتى مات ، وأخرجوا الحكيم الترمذي رضي الله عنه إلى بلخ حين صنف كتاب علل الشريعة وكتاب ختم الأولياء وأنكروا عليه بسبب هذين الكتابين وقالوا فضلت الأولياء على الأنبياء وأغلظوا عليه فجمع كتبه كلها وألقاها في البحر فابتلعتها سمكة سنين ثم لفظتها ، وانتفع الناس بها وأنكر زهاد الراز وصوفيتها على يوسف بن الحسين وتكلموا فيه ورموه بالعظائم إلى أن مات لكنه لم يبال بهم لتمكنه رضي الله عنه . وأخرجوا أبا الحسن البوشنجي وأنكروا عليه وطردوه إلى نياسبور فلم يزل بها إلى أن مات ، وأخرجوا أبا عثمان المغربي من مكة مع مجاهداته وتمام علمه وحاله وطاف به العلوية على جمل في أسواق مكة بعد ضربه على رأسه ومنكبيه فأقام ببغداد ولم يزل بها إلى أن مات ، وشهدوا على السبكي بالكفر مرارا مع تمام علمه وكثرة